القاضي النعمان المغربي

252

تأويل الدعائم

فأخذ في معاملة غيره ثم أناب ذلك الأول إليه وراجعه ، فإن كان قد عامل الثاني أدنى معاملة فعليه خلاصهما جميعا ، وإن لم يعامل الثاني بشيء فهو فيه بالخيار ، إن شاء أخذ في معاملته مع الأول ، وإن شاء تركه ولا يترك الأول إذا هو أفاق من ضلالته وأناب وقد كان عامله حتى يتم أمره . فافهموا أيها المؤمنون تأويل ظاهر الذين فهمكم اللّه وعلمكم وأعانكم على حفظ ما استحفظكم ، وصلى اللّه على محمد النبي وعلى آله الطيبين وسلم تسليما وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الثامن من الجزء الحادي عشر : [ حكم من وجد هديا ضالا ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي لا تدركه نواظر العيون ، ولا تحويه الأقطار ولا تبلغه خواطر الظنون ، وصلى اللّه على محمد رسوله وعبده ، وعلى الأئمة الهدى من ذريته وولده ؛ ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل ما في كتاب دعائم الإسلام من مناسك حج بيت اللّه الحرام قول الصادق جعفر بن محمد ( ص ) أنه قال : من وجد هديا ضالّا عرف به ، فإن لم يجدله طالبا نحره آخر أيام النحر عن صاحبه ؛ فهذا هو الواجب في الظاهر . وتأويله في الباطن أن من وجد من القائمين بدعوة الحق مؤمنا قد ضل عن طريق هداه ولم يحضر الموضع من كان قد دعاه فيهديه ، كان على من صار إليه من القائمين بدعوة الحق أن يتربص به ، فإن جاء داعيه أسلمه إليه وإن أبطأ عليه انتظر به آخر ما يرى أنه يمكنه التربص به ثم يأخذ في صلاح حاله وهديه وإزالة الشك عنه ، وذلك مثل إخراج دم الهدى على ما قدمنا ذكره . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه أمر من ساق الهدى أن يعرف به أي يوقفه بعرفة والمناسك كلها ، فهذا هو الواجب في الظاهر وتأويله في الباطن أن الواجب على من قام بدعوة الحق أن يوقف من جعل أمره إليه من أهل الزمان الذين أمثالهم أمثال الهدى على ما قدمنا ذكره على ما يجب إيقافهم عليه من حدود الدين ومعامله ، وعلى ما يوجبه تنزيل مناسك الحج ظاهرا لمن لم يستجب لدعوة الحق وظاهرا وباطنا لمن استجاب إليها بقدر ما يوجبه أحوالهم . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) وآله أنه لما نحر هديه أمر ببضعة